Mahmoud Fayez

Mahmoud Fayez

Sunday, May 1, 2011

المرآة

يستيقظ البطل من النوم على صوت منبه تليفونه المحمول
يمد يده لإغلاق الصوت
يتثاءب في كسل
ثم يجلس في السرير ويدعك عيناه
و يضع قدميه في خفيه و يذهب متثاقلاً إلى الحمام
يفتح المياه ويغسل وجهه ثم ينظر في ألمرآه


يبدو كما لو كان يتساءل أو يحاول فهم شيئا
ثم يبدو عليه علامات اليأس كما لو كان يقول "غلب حماري"
و قال مخاطباً انعكاس صورته: "أنت مين؟ .. مش مهم .. أي واحد فيكوا .. مش حاتفرق"

تنظر له صورته بالمرآه نظرة قاسية مستهزءة
فيقول الشاب بنبرة حزينة: عرفتك

يجفف وجهه و يخرج من الحمام و يذهب إلى حجرة واسعة و يجلس أمام طاولة عليها بعض الكتب
يدخل وراءه شخصه الذي كان في المرآة (القاسي)
فينظر الشاب في كتبه متحاشيا ًالنظر تجاهه


يقول له القاسي بقسوة: إيه؟ حاتقعد تقرا؟
مش نازل رايح مشوارك؟
الشاب: رايح أه .. ما انت عارف ..مش رايحين سوا؟

القاسي: و هو ينفع تروح حتى من غيري؟

الشاب: حاتسيبني أنا أتكلم معاه؟
القاسي: هو أنت من إمتى بتعرف تتكلم؟

الشاب: بس ده شخص محترم .. مش محتاج خناقة
القاسي: و مين قال إني حاتخانق؟ .. أنا حاوريله العين الحمرا بس عشان مايخالينيش أضطر اتخانق

الشاب: أنا مش عايزك تيجي معايا!

القاسي: بقولك إيه .. أنت مينفعش تروح أي حتى من غيري، لازم أنا وانت نبقى سوا علطول

جاء صوت الشاب من خارج الحجرة ضاحكاً يقول : ايه؟ نسيتوني ولا إيه؟

نظر الشاب أرضاً بيأس فيما ابتسم القاسي بشماتة

دخل نفس الشاب الحجرة و هو يضحك
الضاحك: إيه يا عم؟ .. عايزين تنزلوا و تسيبوني؟ .. ينفع كدة؟

القاسي: فهمه

الضاحك: هو ليه حق بصراحة يكون مش عايزك .. ما انت كل ما بتطلع بتعملنا مشاكل و خناقات

القاسي: يعني وأنا بعمل كدة ليه؟ ماهو من خبته و ضعفه

الشاب: بص .. أنا عارف إني مش قوي زيك .. ولا بعرف أخذ حقي بسهولة .. بس أنا خلاص مش عايزك تتدخل في حاجة إلا لما أحتاجك بس

القاسي: لا يا شيخ! من إمتى الكلام ده؟ .. أنت فضلت ٢٥ سنة عايش وحدك .. انطوائي .. عمرك ما خدت إلي أنت عايزه من حد .. لحد ما مخك ضرب .. وخلقني جواك

عشان أعرف أتصرف .. أنا اتولدت من جبنك أصلاً
ثم أشار للضاحك و قال: وهو اتولد من مللك و تقل دمك .. جاي دلوقتي بعد ما عملنالك قيمة وسط الناس مش عايزنى؟

الضاحك: بالراحة بس عليه .. أنا حاشرحله

يقوم القاسي بعنف معطياً لهم ظهره ويخرج للشرفة

فيأخذ الضاحك مكانه شارحاً: بص يا سيدي .. أنت خوفك وانطوائيتك .. والمقالب إلي شفتها في حياتك .. هي اللي ولدتنا جواك
خلاص مش بمزاجك دلوقتي ممكن تمشينا .. إحنا جينا وبقينا واقع .. إحنا معاك
أنا أضحكك شوية .. واضحك صحابك عشان مايزهقوش منك
و صاحبنا ده ياخدلنا حقنا
ويضحك قائلاً: لكن تنزل من غيرنا؟!! .. يا راجل قول كلام تاني!

الشاب: يعني أنا خلاص مش حاعرف أمشيكوا تاني؟

الضاحك: ممكن لو جبت دكتور نفساني .. بس يكون معلم يعني
ثم ينظر للقاسي خارج الشرفة بشك و يقول غامزاً: بس أشك إن صاحبك ده ممكن يمشي ولا بالطبل البلدي

يدخل القاسي من الشرفة وينظر للشاب نظرة فاحصة كما لو كان يتأكد أنه سينصاع له
يقول: يلا قوم عشان تلحق المشوار
عايزين مانتأخرش عشان باليل نشوف موضوع الخطوبة ده حانمشيه إزاي

الشاب: أنا مش حاخطب
الضاحك: والله أحسن .. بلا هم .. خلينا نقضيها كدة أجدع

القاسي للضاحك: إسكت أنت
ثم ينظر للشاب: نعم؟ .. هو أنت حد قالك إننا بناخد رأيك؟
من قال إن القرار قرارك أنت؟

الشاب يتوتر و يحاول اختلاق أي رد فيقول: أصل هي شكلها رومانسية قوي .. واحنا مش حانعرف نتعامل معاها
القاسي: و هو أنا مش عامل حسابي يعني؟

فينظر للشرفة و ينادي: واقف عندك تعمل إيه؟ .. ماتدخل

يدخل الشاب مرة أخرى (رابعة) و يقول في هدوء: مساء الخير
الضاحك: و ده مين ده كمان؟ هي المشرحة ناقصة قتلى؟!!!!

الرابع (الرومانسي):أنا جاي معاكوا معاد باليل .. أخيرا حانخطب! .. من سنين وأنا مستني اليوم ده ..
أنا كنت واقف برة بأحضر الكلام إلي حاقوله لما أشوفها .. تحبه تسمعوه؟

الشاب: في حاجة غلط! أنت دخلت هنا إزاي؟!
القاسي: أنا إلي دخلته .. عندك مانع؟

إلشاب: ماينفعش .. المفروض إن أنا إلي بعملكوا .. أنتم كلكوا جوايا .. ماينفعش حد فيكوا يجيب حد تاني

الضاحك: أه صح! .. إزاي حصل كدة؟
القاسي: أنت خلاص انتهيت .. أنت أضعف من إنك تفضل متحكم فينا .. من هنا و رايح أنا إلي بعمل الشخصية إلي محتاجينها

ثم نظر نظرة تهديد واضحة للشاب قائلا: وأنا إلي بامحي الشخصية إلي مش محتاجينها ..حتى لو كانت شخصية أساسية

هب الشاب واقفاً وقال بعصبية: لا .. لحد كدة وأنا مش حاسمحلك .. أنا خلاص مش محتاجك .. أنا مش عايزك هنا تاني
نظر له القاسي نظرة وحشية وقال: أنت مافهمتش أنا كنت بقول إيه حالاً؟

تراجع الرومانسي للوراء خوفا مما قد يحدث
فيما إقترب الضاحك من القاسي يحاول تهدئته وقال: إهدى بس .. هو ليه حق يقلق شوية و لازم نقنعه واحدة واحدة

الشاب: تقنعني بإيه؟
القاسي مستهزئاً: إن أنت بقيت شخصية درجة تانية .. مالكش لازمة .. و مالكش سيطرة على إللي جواك

أمسك الشاب بأحد الكتب التي أمامه و ألقاه في وجه القاسي و هو يصرخ: أنا إلي عملتك .. وخلاص مش عايزك
أخرج القاسي مدية من جيبه وقفز في إتجاه الشاب فيما دفن الرومانسي وجه في يده خوفاً مما قد يراه
و صرخ الضاحك: حاااااسب
و تراجع الشاب خوفاً وتعثر في مقعد وراءه وسقط

ورن جرس المحمول ليستيقظ الشاب فزعاً غارقاً في العرق
يترك المحمول يرن بعض الوقت وهو يشعر بتشتت فكري أثر الاستيقاظ من هذا الكابوس
يغلق الجرس ويذهب إلى الحمام ويغسل وجهه
ثم ينظر في المرآة
يظل يتمعن في وجهه لثواني مستكشفاً
يبتسم وجهه في المرآه إبتسامة قاسية
فينظر في الحوض ويقول مستسلماً: إللي حاتقول عليه حاعمله!

النهاية!
14-03-2011

Tuesday, April 12, 2011

مصطفى وياسمين


جلست ياسمين في سريرها .. تنظر لسقف الحجرة بعينين يملأهما الحب وقالت: "فاكر يا مصطفى أيام الجامعة؟ .. وأيام رشا؟
!"

قال مصطفى: "يييييييه .. ايه اللي فَكَرِك بس؟! .. ما راحت لحالها"

ياسمين: "بس دي كانت أشهر قصة حب في الجامعة"

مصطفى: "ماكانتش أشهر قصة ولا حاجة "

ياسمين: "بس انت كنت بتحبها بجد"

مصطفي: "انتي بتحاولي تغيظي نفسك ولا ايه؟! .. مش فاهمك"

ياسمين: "لأ لعلمك أنا مش باتغاظ منها خالص .. أنا باتغاظ منك انت!"

مصطفي: "عارف .. عشان ماكوناش ننفع لبعض .. ومافيش سبب منطقي يخليني أتعلق بيها للدرجة دي .. وماكانتش تستاهل .. وطبعا أنا إللي خسران كل ثانية كنت معاها فيها ومش معاكي .. وربنا بيحبني انه خلاني أشوف الجنة على الأرض بوجودك معايا"



ياسمين: "بطل غلاسة يا مصطفي .. بجد .. أصلها ماكانتش رشا بس يعني .. انت كنت كل أما موضوع يبوظ تخش في اللي بعده علطول .. وقلبك عامل زي الأوتوبيس .. كل ما واحدة تنزل التانية تركب .. والغريب ان كلهم كنت عايز تتجوزهم وبتحبهم .. مش قادرة أصدقك!"


مصطفي صامت .. لا يجيب

ياسمين: "باكرهك يا مصطفي على السنتين اللي قبل الخطوبة دول"

مصطفي: "يووووه .. يا بنتي خلاص .. أنا أصلاً عرفتك ساعة موضوع رشا أصلاً .. أسيبها عشانك؟ .. ما انتي عارفة .. أنا بطبعي مش خاين"

ياسمين:"آه يا حبيبي .. انت حاتقوللي؟!"

مصطفي:"أنا فعلا كنت معجب بيكي .. وشايف انك من أظرف البنات اللي عرفتها .. وأجمل واحدة أعرفها .. بس رشا كانت بالنسبة لي.. "


قاطعته ياسمين بسخط قائلة: "مش عايزة أعرف .. ماليش دعوة برشا .."

مصطفى: "ماشي .. المهم أننا بقينا بعد كده مع بعض "

ياسمين: "ايوة .. بعد ما قعدت سنتين كل ما تعرف واحدة تيجي تحكيلي في الأول"


*********

(Flashback) - (موقف قديم بين مصطفي وياسمين)


ياسمين: "مالك يا روميو؟ .. في ايه؟"

مصطفي: "مش عارف!"

ياسمين: "البنت شكلها حاتموت عليك"

مصطفى: "هاهاها .. خدتي بالك؟ .. واقعة قوي!"

ياسمين: "بصراحة آه .. بس بجد هي بنت كويسة .. يعني مكسوفة قوي ..مش مستهبلة ولا بتتدلع ولا تتمايص ولا حاجة .. بس باين عليها بتحبك قوي"

مصطفي يتردد و(يتمسكن)

ياسمين معاتبة: "ايه بس؟ .. هي مش عاجباك؟!"

مصطفى: "عاجباني جداً .. بس حاسس إن أنا لسه فيا حاجة لرشا"

ياسمين: "يادي رشا دي! .. يابني اهمد بقى .. هي مش سابتك؟ .. واتخطبت بعد كام يوم .. وكمان في ناس قالولك ان كان في حاجة بينها وبينه وهي لسه معاك؟"

مصطفى: "بصراحة انا مش مصدق الموضوع دا"

ياسمين: "ماشي .. تصدق ماتصدقش مش مهم .. المشكلة مش الموضوع دا بس .. وبعدين الكلام دا فات عليه أكتر من سنة .. مش حاتنساها بقى؟"

مصطفى: "حانساها ان شاء الله .. معلش يا ياسمينا .. قارفك معايا"

ياسمين ضاحكة: "يا سيدي ولا يهمك .. بس خليني أطمن عليك بقى .. عشان أشوف ولادي التانيين"


(End of flashback)

*********



مصطفى: "كل دا عمال أعك وانتي مستحملاني"

ياسمبن: "ماكونتش مستحملاك بصراحة .. بس حأعمل ايه بس؟! .. ماكونتش قادرة أبعد عنك .. حتى وانت مش ليا كان نفسي تحس بأي حاجة جوايا .. أو بمشاعري .. أو بغيرتي عليك"

مصطفى :"عمرك ما بينتي أي حاجة"

ياسمين: "أنا باتكسف يا مصطفى .. وكمان كان لازم انت اللي تحس"

مصطفى: "ما أنا حسيت .. بس ...."

ياسمين: "عارفة .. عارفة" .. ثم قامت بتقليد صوت مصطفى بطريقة ساخرة كما لو كان يبكي: "ماكونتش قادر أسيب حد ياخد مكان رشا في قلبي .. أهيء .. اهيء"

مصطفى: "ها ها ها .. لأ في واحدة جميلة أخدت مكان العالم كله"

ياسمين: "لما بأحس انك بتحبني أكتر منها باكون مبسوطة بجد"

مصطفى: "مافيش مقارنة يا ياسمين .. رشا كانت حب المراهقة بتاع الكليات دا .. لكن انتي الحب اللي بجد .. حب جميل .. فيه مراهقة بس فيه عقل وفيه دلع وشقاوة ... ولماضة طبعا .. وفيه حياتنا وولادنا"

اقتربت منه ياسمين ووضعت رأسها على صدره وقالت: "فاكر يوم تشيليز؟"

مصطفى: "طبعاً!!!!"

(فلاش باك) – (قبل هذا اليوم بعشرة سنين .. تشيليز .. نايل سيتي .. حفل عيد ميلاد ياسمين .. بعد مرور ساعتين من بدء الحفل)

ينظر مصطفى حوله ليتأكد أن ليس هناك من يسمعه إلا ياسمين .. ويناديها بصوت خافت

مصطفى: "يا ياسمينا"

ياسمين: "عينيا"

مصطفى: "تسلم عينيكي .. باقولك ايه"

ياسمين: "خير؟؟"

مصطفى: "ما تظبطيني مع هالة"

ياسمين: "هالة مين؟"

مصطفى: "صاحبتك اللي هناك دي .. اللي لابسة اسود وايشارب أزرق"

ياسمين: "وانت كمان لحقت تعرف اسمها؟"

مصطفى: "عييييييب .. واحنا بنلعب؟"

ياسمين: "انت مابتعتقش؟"

مصطفى: "الله؟! .. مش الموضوع التاني باظ؟ .. براحتي بقى"

ياسمين: "بص بقى .. أنا ماليش دعوة .. مروة تعرفها أكتر مني .. وأنا كل ما باساعدك في موضوع مش بتكمله .. انت بتتدلع كده .. وأنا مش حاساعدك تاني"

تنادي ياسمين على صديقتها مروة .. فتجيب مروة :"نعم يا حبيبتي؟"

ياسمين: "مصطفى باشا عايزنا نظبطه مع هالة"

ترتبك مروة .. وتنظر لمصطفى في استياء .. يتوتر مصطفى من ردود الأفعال غير المتوقعة بالنسبة له

مصطفى: "ايه؟ .. في حاجة؟"

مروة: "طب خلاص .. روحي انتي يا قمر شوفي صحابك .. وأنا حاشوف سي مصطفى دا عايز ايه"

تذهب ياسمين في عصبية تجاه أصدقائها .. ثم تعود فجأة وتتجه إلى الحمام

مصطفى: "هي ياسمين مالها؟"

مروة: "مالكش دعوة بيها .. تعالى بقى نشوف موضوع هالة"

مصطفى: "مش وقت هالة دلوقتي .. بجد .. هي مالها ياسمين؟!"

مروة: "يابني أنت عجيييب .. لما أنت خايف عليها كده .. مش بتفهمها ليه؟"

مصطفى: "هي زعلانة مني؟"

مروة (بنفاذ صبر): "باقولك ايه .. روح شوف صحابك لحد ما أروح أشوفها"

تتركه وتذهب في اتجاه الحمام .. ويظل وحيداً يفكر.

(نهاية الفلاش باك)

*********

مصطفى وياسمين مازالا في السرير يتذكران ..

مصطفى: "بس بس .. ماتفكرنيش .. كنت فعلاً حمار مخطط"

ياسمين: "كانت أوحش أوقات حياتي"

مصطفى: "مع اني كنت دايماً بأبص لبنات غيرك وهالة مش أول واحدة .. بس اليوم دا فعلاً حسيتك بتكرهيني"

ياسمين: "كان في أسباب كتير"

مصطفى: "زي ايه؟"

ياسمين: "أولاً كنت جبت أخري منك خلاص .. كانوا كتير قوي .. ثانياً دي كانت أول مرة تشوفها .. يعني مش اعجاب وكده .. دي كانت بصبصة"

مصطفى: "أيوة .. بس مش قلة أدب"

ياسمين: "ماهو انت طول عمرك مؤدب .. بس عينك فارغة .. ثالثاَ بقى يا فالح .. كان عيد ميلادي .. وكان نفسي تعملي مفاجأة يومها وتقول انك بتحبني .. لقيتك جاي عايزني أعرفك على واحدة صاحبتي .. حسيت ان كده خلاص .. أي أمل راح"

مصطفى: "ماعرفش ازاي فضلتي تحبيني بعد كل القرف اللي قرفتهولك دا!"

ياسمين تحاول كتمان دموع تأثر: "ما انت لحقت نفسك برضه"

مصطفى يضمها بقوة: "أيوة .. والمفاجأة اللي كنتي عايزاها في عيد ميلادك حصلت"

وسالت دموع ياسمين كما يحدث كلما تذكرت ذلك اليوم.

*********

(فلاش باك ... نفس يوم الحفل .. لم يتبق أحد بعد نهاية الحفل ما عدا مصطفى وياسمين ومروة)

ياسمين: "ياللا .. باي باي يا موو"

مروة: "باي يا مصطفى"

مصطفى: "ممكن تستنوا عشر دقايق بس؟"

مروة: "خير؟ .. في حاجة؟"

مصطفى: "عايز أقول لياسمين على حاجة معلش .. ممكن؟"

ياسمين: "أنا كده اتأخرت على معادي ومش عايزة قلق"

مصطفى: "عشر دقايق بس .. عايز أحكيلك بس حاجة حصلت النهاردة .. لازم تعرفيها قبل ما تمشي"

مروة: "ماتحكيلها في التليفون يا عم .. ماتخليش أونكل يزعل ومانعرفش ننزل بكرة .. عايزين نروح السينما"

ينظر مصطفى لياسمين في عينيها .. بمسكنة .. بأمل .. برجاء

مصطفى: "ياسمين .. عشر دقايق .. من فضلك .. ضروري دلوقتي ومش في التليفون"

ياسمين مندهشة وقلقة: "طيب أوكي .. قلقتني!"

مصطفى: "معلش يا مروة .. مش حأخرها .. هم العشر دقايق"

*********

صعدا سوياً لسطح الباخرة .. الجو بارد برودة لطيفة .. القمر مكتمل .. وموسيقى هادئة تبعث من المطعم المجاور لهما ..

مصطفى مرتبك .. لا يتكلم .. ياسمين توزع نظراتها بين مصطفى محاولة أن تفهم ما بداخله .. وبين النيل لتهرب من نظراته حتى لا يلاحظ ضيقها.

مصطفى مازال صامتاً

ياسمين تضم نفسها طلباً لبعض الدفء بسبب برودة الجو

يخلع مصطفى (الجاكت) ويعطيه لها .. فتقول بخجل: "لأ لأ بلاش لا تبرد"

مصطفى: "أنا مش بردان خالص"

ياسمين: "يابني لأ .. خليك عشان ..."

مصطفى: "بس بس ... البسيه يالا"

ارتدته ياسمين وقد تغير وجهها وبدت عليه بعض السعادة

مصطفى: "ياسمين ...."

ياسمين: "نعم؟"

مصطفى: "أنا عشان مأخركيش حاكون صريح وأتكلم براحتي"

ياسمين: "من امتى يا مصطفى ماكنتش صريح معايا يعني؟"

مصطفى: "يعني ممكن أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة؟"

ياسمين متشككة: "أكيد"

مصطفى: "انتي زعلتي لما قلتلك على موضوع هالة؟"

ياسمين: "مش زعل يا مصطفى .. بس أنت أصلك بتهرج الحقيقة .. بس مش زعلانة ماتخافش"

مصطفى: "يعني هو مش زعل .. هي غيرة .. صح؟"

ياسمين محرجة ومشدوهة وتجيب بعصبية: "غيرة؟! .. غيرة ايه بقى ان شاء الله؟!"

مصطفى: "مش عارف يا ياسمين .. بس أنا حسيت كده .. ومن ساعتها وأنا حاسس ان كل حاجة جوايا اتلخبطت .. فجأة لقيتني مش قادر على زعلِك .. مش قادر أفهم أنا نفسي حصل فيا ايه! .. أنا فجأة لقيتني عايزك انتي بس .. عايز أبقى معاكي .. كنت حاتجنن عشان كل الناس تمشي ونفضل أنا وانتي .. وأجي أعتذرلِك .. حتى لو أنا فهمت غلط والغيرة دي مش حقيقة .. بس بجد .. فجأة الدنيا اتقلبت في عيني .. فجأة شفت حاجات كتير ماكنتش فاهمها ولا عارفها .. حتى مشاعري جوايا كنت أعمى مش شايفها .. طول الوقت دا بأشوف وأعرف بنات .. بس مش بأستمر في اعجابي بأي واحدة فترة طويلة .. وانتي قدامي بقالِك أربع سنين .. مازهقتش معاكي لحظة واحدة .. احساسي انك معايا علطول خلاني مش فاهم أنا عايز ايه .. علطول محتاجلِك وواحشاني .. وفاكر إن دا عادي .. علطول وراكي وبأخللي بالي منك لحد ما بقى دا شيء عادي في حياتي .. مش فاهم ولا مقدر ان بعدك عني حاجة ممكن تحصل .. فا مش فاهم .. بس في أول مرة جالي تلميح اني ممكن أخسرك .. حتى وأنا مش متأكد أنا فهمت غلط ولا صح .. حسيت اني بحبك من زمان"

"انتي كنتي علطول معايا .. باتعامل كأنك بتاعتي أصلاً .. عشان كده مش بأدور عليكي"

بدأت ياسمين في البكاء

مصطفى: "الدموع دي معناها ان كلامي صح؟ .. كانت غيرة؟"

تومئ ياسمين برأسها موافقة وتذهب بنظراتها بعيداً مدارية دموعها ..

مصطفى: "ياسمين .. أنا أسف .. كل السنين اللي فاتت دي ماكنتش حاسس بنفسي .. بس أنا خلاص .. فهمت اللي جوايا .. فهمت إن انتي أصلاً اللي جوايا .. أنا من زمان باقوللك إن ماليش غيرك .. سامحيني .. أنا عايز نبقى سوا علطول .. حاتقدملِك .. حاعوضِك عن كل الأوقات اللي ضايقتِك فيها .. حاتعرفي الفرق بين مشاعري اللي باحكيلك عليها مع أي واحدة .. وبين مشاعري ناحيتك انتي اللي حاسسها دلوقتي"

توقفت ياسمين عن البكاء بصعوبة .. وأخذت تمسح الدموع عن وجهها الجميل ..

ياسمين: "مصطفى .. ماينفعش كل الكلام دا يطلع فجأة كده .. أنت متسرع كالعادة .. أمسك نفسك شوية"

مصطفى: "والله ما تسرع"

ياسمين: "من فضلك .. فكر كده و أهدا .. أنا لازم أمشي .. تعالى معايا نشوف مروة .. ونتكلم بكرة"

مصطفى: "حاتلاقيني جد أكتر .. عشان حاتكوني وحشاني قوي"

ياسمين تضحك ويسيرا سوياً لداخل الباخرة حيث مروة تنتظر

مروة: "حمد لله على السلامة .. أنا قلت حد فيكوا وِقِع في النيل ولا حاجة"

مصطفى: "بس بلاش دوشة .. يالا سوقوا بالراحة بقى"

مروة: "ماشي .. أمري لله" .. تنظر في الساعة وتقول: "باقوللك ايه يا ياسمين .. أنا مش حاطلع معاكي وأنا باوصلِك .. مش عايزة أتهزق من أونكل .. قولي للأستاذ اللي أخَرِك دا يوصلِك هو .. أنا ولا أعرفك"

ياسمين: "طب بسرعة بس ماترغيش أنتي كمان .. باي يا مو .. وفَكر في اللي قولته كويس"

سارت مروة ومن خلفها ياسمين .. وبعد خطوتين استدارت لمصطفى قائلة: "ميرسي على الجاكت .. حاجيبهولك أول مرة نتقابل ان شاء الله"

تأكد مصطفى أن مروة لا تنظر اليهما .. وقال لياسمين دون صوت .. فقط محركاً شفتاه: "بحبك بجد"

أصبح وجه ياسمين لونه أحمر بالكامل .. واستدارت سريعاً لتسير وراء مروة وعيناها تنظران أرضاً

(نهاية الفلاش باك)

*********

ياسمين: "كان أحلى يوم في حياتي"

مصطفى: "أنا مش فاكر طبعاً كل الكلام اللي قلته يوميها .. ولا فاكر ازاي قلت دا كله .. بس كان اليوم الوحيد اللي ماكنتيش لمضة فيه"

ياسمين: "أنت تحمد ربنا إني ماوقعتش منك أصلاً"

مصطفى: "بس فضلتي خايفة مني برضه بعدها"

ياسمين: "أيوة .. ماكنتش متخيلة انك تحبني فجأة كدة .. وحب جامد قوي كدة"

مصطفى: "ماكانش فجأة .. كان من زمان بس أنا الي ماكنتش فاهم"

ياسمين تصمت لبرهة وتقول: "بحبك قوي يا مصطفى"

ينظر مصطفى بجانبه في السرير .. في اتجاه ياسمين .. ولكنه وجد السرير فارغاً .. خاوياً .. ياسمين ليست هناك ..

ينظر مصطفى للسقف ويقول بحزن محدثاً نفسه: "يا ترى عاملة ايه يا ياسمين؟ .. لو تعرفي ازاي كل يوم مش بيجيلي نوم غير لما أفضل أفكر فيكي .. وأتخيل لو يوم عيد ميلادك دا كنت جيت بجد قلتلك إني بحبك .. يا ترى كان حالي بقى ايه دلوقتي؟ .. أكيد كنت حابقى أسعد واحد في الدنيا"

مصطفى: "يا ريتك ما وافقتي تعرفيني على هالة"

النهاية

18 فبراير 2011