يستيقظ البطل من النوم على صوت منبه تليفونه المحمول
يمد يده لإغلاق الصوت
يتثاءب في كسل
ثم يجلس في السرير ويدعك عيناه
و يضع قدميه في خفيه و يذهب متثاقلاً إلى الحمام
يفتح المياه ويغسل وجهه ثم ينظر في ألمرآه
يبدو كما لو كان يتساءل أو يحاول فهم شيئا
ثم يبدو عليه علامات اليأس كما لو كان يقول "غلب حماري"
و قال مخاطباً انعكاس صورته: "أنت مين؟ .. مش مهم .. أي واحد فيكوا .. مش حاتفرق"
تنظر له صورته بالمرآه نظرة قاسية مستهزءة
فيقول الشاب بنبرة حزينة: عرفتك
يجفف وجهه و يخرج من الحمام و يذهب إلى حجرة واسعة و يجلس أمام طاولة عليها بعض الكتب
يدخل وراءه شخصه الذي كان في المرآة (القاسي)
فينظر الشاب في كتبه متحاشيا ًالنظر تجاهه
يقول له القاسي بقسوة: إيه؟ حاتقعد تقرا؟
مش نازل رايح مشوارك؟
الشاب: رايح أه .. ما انت عارف ..مش رايحين سوا؟
القاسي: و هو ينفع تروح حتى من غيري؟
الشاب: حاتسيبني أنا أتكلم معاه؟
القاسي: هو أنت من إمتى بتعرف تتكلم؟
الشاب: بس ده شخص محترم .. مش محتاج خناقة
القاسي: و مين قال إني حاتخانق؟ .. أنا حاوريله العين الحمرا بس عشان مايخالينيش أضطر اتخانق
الشاب: أنا مش عايزك تيجي معايا!
القاسي: بقولك إيه .. أنت مينفعش تروح أي حتى من غيري، لازم أنا وانت نبقى سوا علطول
جاء صوت الشاب من خارج الحجرة ضاحكاً يقول : ايه؟ نسيتوني ولا إيه؟
نظر الشاب أرضاً بيأس فيما ابتسم القاسي بشماتة
دخل نفس الشاب الحجرة و هو يضحك
الضاحك: إيه يا عم؟ .. عايزين تنزلوا و تسيبوني؟ .. ينفع كدة؟
القاسي: فهمه
الضاحك: هو ليه حق بصراحة يكون مش عايزك .. ما انت كل ما بتطلع بتعملنا مشاكل و خناقات
القاسي: يعني وأنا بعمل كدة ليه؟ ماهو من خبته و ضعفه
الشاب: بص .. أنا عارف إني مش قوي زيك .. ولا بعرف أخذ حقي بسهولة .. بس أنا خلاص مش عايزك تتدخل في حاجة إلا لما أحتاجك بس
القاسي: لا يا شيخ! من إمتى الكلام ده؟ .. أنت فضلت ٢٥ سنة عايش وحدك .. انطوائي .. عمرك ما خدت إلي أنت عايزه من حد .. لحد ما مخك ضرب .. وخلقني جواك
عشان أعرف أتصرف .. أنا اتولدت من جبنك أصلاً
ثم أشار للضاحك و قال: وهو اتولد من مللك و تقل دمك .. جاي دلوقتي بعد ما عملنالك قيمة وسط الناس مش عايزنى؟
الضاحك: بالراحة بس عليه .. أنا حاشرحله
يقوم القاسي بعنف معطياً لهم ظهره ويخرج للشرفة
فيأخذ الضاحك مكانه شارحاً: بص يا سيدي .. أنت خوفك وانطوائيتك .. والمقالب إلي شفتها في حياتك .. هي اللي ولدتنا جواك
خلاص مش بمزاجك دلوقتي ممكن تمشينا .. إحنا جينا وبقينا واقع .. إحنا معاك
أنا أضحكك شوية .. واضحك صحابك عشان مايزهقوش منك
و صاحبنا ده ياخدلنا حقنا
ويضحك قائلاً: لكن تنزل من غيرنا؟!! .. يا راجل قول كلام تاني!
الشاب: يعني أنا خلاص مش حاعرف أمشيكوا تاني؟
الضاحك: ممكن لو جبت دكتور نفساني .. بس يكون معلم يعني
ثم ينظر للقاسي خارج الشرفة بشك و يقول غامزاً: بس أشك إن صاحبك ده ممكن يمشي ولا بالطبل البلدي
يدخل القاسي من الشرفة وينظر للشاب نظرة فاحصة كما لو كان يتأكد أنه سينصاع له
يقول: يلا قوم عشان تلحق المشوار
عايزين مانتأخرش عشان باليل نشوف موضوع الخطوبة ده حانمشيه إزاي
الشاب: أنا مش حاخطب
الضاحك: والله أحسن .. بلا هم .. خلينا نقضيها كدة أجدع
القاسي للضاحك: إسكت أنت
ثم ينظر للشاب: نعم؟ .. هو أنت حد قالك إننا بناخد رأيك؟
من قال إن القرار قرارك أنت؟
الشاب يتوتر و يحاول اختلاق أي رد فيقول: أصل هي شكلها رومانسية قوي .. واحنا مش حانعرف نتعامل معاها
القاسي: و هو أنا مش عامل حسابي يعني؟
فينظر للشرفة و ينادي: واقف عندك تعمل إيه؟ .. ماتدخل
يدخل الشاب مرة أخرى (رابعة) و يقول في هدوء: مساء الخير
الضاحك: و ده مين ده كمان؟ هي المشرحة ناقصة قتلى؟!!!!
الرابع (الرومانسي):أنا جاي معاكوا معاد باليل .. أخيرا حانخطب! .. من سنين وأنا مستني اليوم ده ..
أنا كنت واقف برة بأحضر الكلام إلي حاقوله لما أشوفها .. تحبه تسمعوه؟
الشاب: في حاجة غلط! أنت دخلت هنا إزاي؟!
القاسي: أنا إلي دخلته .. عندك مانع؟
إلشاب: ماينفعش .. المفروض إن أنا إلي بعملكوا .. أنتم كلكوا جوايا .. ماينفعش حد فيكوا يجيب حد تاني
الضاحك: أه صح! .. إزاي حصل كدة؟
القاسي: أنت خلاص انتهيت .. أنت أضعف من إنك تفضل متحكم فينا .. من هنا و رايح أنا إلي بعمل الشخصية إلي محتاجينها
ثم نظر نظرة تهديد واضحة للشاب قائلا: وأنا إلي بامحي الشخصية إلي مش محتاجينها ..حتى لو كانت شخصية أساسية
هب الشاب واقفاً وقال بعصبية: لا .. لحد كدة وأنا مش حاسمحلك .. أنا خلاص مش محتاجك .. أنا مش عايزك هنا تاني
نظر له القاسي نظرة وحشية وقال: أنت مافهمتش أنا كنت بقول إيه حالاً؟
تراجع الرومانسي للوراء خوفا مما قد يحدث
فيما إقترب الضاحك من القاسي يحاول تهدئته وقال: إهدى بس .. هو ليه حق يقلق شوية و لازم نقنعه واحدة واحدة
الشاب: تقنعني بإيه؟
القاسي مستهزئاً: إن أنت بقيت شخصية درجة تانية .. مالكش لازمة .. و مالكش سيطرة على إللي جواك
أمسك الشاب بأحد الكتب التي أمامه و ألقاه في وجه القاسي و هو يصرخ: أنا إلي عملتك .. وخلاص مش عايزك
أخرج القاسي مدية من جيبه وقفز في إتجاه الشاب فيما دفن الرومانسي وجه في يده خوفاً مما قد يراه
و صرخ الضاحك: حاااااسب
و تراجع الشاب خوفاً وتعثر في مقعد وراءه وسقط
ورن جرس المحمول ليستيقظ الشاب فزعاً غارقاً في العرق
يترك المحمول يرن بعض الوقت وهو يشعر بتشتت فكري أثر الاستيقاظ من هذا الكابوس
يغلق الجرس ويذهب إلى الحمام ويغسل وجهه
ثم ينظر في المرآة
يظل يتمعن في وجهه لثواني مستكشفاً
يبتسم وجهه في المرآه إبتسامة قاسية
فينظر في الحوض ويقول مستسلماً: إللي حاتقول عليه حاعمله!
النهاية!
14-03-2011