Mahmoud Fayez

Mahmoud Fayez

Saturday, August 22, 2009

تااااااااااااامر - خواطر طفولية


"تااااااااااااااااااااااااااااامر"

شعر تامر بالرعب من أثر تلك الصرخة و جرى سريعاً جداً إلى المطبخ ووجد زوجته علياء تقول "خد رامي برة مش عارفة أطبخ منه"

"طب ماتندهي بالراحة ... افتكرت الولد جراله حاجة"

"دا أنا اللي حايجرالي حاجة من هدوئكو ... حاتموتووووني"

حمل تامر رامي وخرج به من المطبخ ... رامي عمره سنتان ... وشعر تامر أن عمره هو شخصياً سنتان حيث بدأ عمره بوجود رامي في حياته ... لا يفهم كيف كان يحيى من قبله.

وضع رامي بمكتبه وحاول أن ينهي عمله ... يكتب سيناريو فيلم جديد ... ولكن رامي أخذ يلعب بمتعلقات تامر وأوراقه فلم يتمكن من التركيز في الكتابة ... ترك الكتابة وأخذ يتأمل رامي ويتذكر طفولته هو شخصياً

****************

"تااااااااااااااااااااااااااااامر"

"ايوة يا ماما"

"أنت بتعمل ايه"

أجاب متوجساً خائفاً من رد الفعل "بألعب بالكمبيوتر"

"يادي الكمبيوتر دا ... يا حسييييييييييييين ... شوف ابنك ... السنة دي شهادة يا حسين ... الناس بتعدي من الابتدائية بالعافية ودا سايب المذاكرة وبيلعب بالكمبيوتر ... شيل الهباب دا لحد بعد امتحانات أخر السنة"

"يا ماما ... المدرسة يادوب بادية من أسبوع واحد!!"

"هو دا أخر كلام ... تشيله؟ ولا أرميهولك في الزبالة؟"

****************

قال تامر متعجباً "بقى كان دا كل همي؟ إن أمي شالت الكمبيوتر ومش عارف ألعب؟"

كان دائماً يصبر نفسه قائلاً "الحياة صعبة أوي على الأطفال ... الكبار بس اللي بيعملوا اللي هم عايزينه ... لما أكبر هاعمل اللي أنا عايزه"

****************

"تااااااااااااااااااااااااااااامر"

"أيوة يا رامز بيه"

"وانت خليت فيها بيه؟ منزلي خبر عن الفساد السياسي؟ فاكرلي نفسك كاتب كبير؟ ولا فاكر نفسك حاجة اصلاً؟ الصغيرين اللي زيك يسمعوا الكلام بس ... لما تكبر تعمل اللي أنت عايزه ... شاكلك كدة عايز تقعد في بيتكوا ... أخر مرة حاسمح بحاجة ز يدي ... أنا حاخصم منك تلات شهور حوافز وبدالات ... ونص شهر أساسي ... وعشان مش بحب أضر حد مش حارفدك!!"

"بس يا رامز بيه ... هو المرتب كله قد ايه؟ دول ألف جنيه أساسي ... حاقبض خمسمية جنيه بس؟!"

"مالهم؟ قليلين؟!"

****************

"تااااااااااااااااااااااااااااامر"

"أيوة يا طنط نادية؟"

"تعالى يا حبيبي خد العيدية"

"مامااااااااا ... طنط نادية اديتني عشرة جنيه"

سألت طنط نادية "هو ماله فرحان كده ليه؟!"

أجابت الأم "باقي خالاته عيدوا عليه بخمسات ... انتي كده أحرجتيهم"

****************

"تااااااااااااااااااااااااااااامر"

"ايوة يا وائل؟"

"تيجي نجيب ضفدعة نخوف بيها هبة؟"

"لا يا عم ... هبة بتخاف وأنا مش بحبها تزعل مني"

"أنت شكلك بتحبها ولا ايه؟!"

أطرق تامر بوجه خجلاً وقال "أنت عبيط ولا ليه؟ يالا نلعب كرة"

"لأ أنا حاجيب الضفدعة وأخوفها"

لم يحاول تامر أن يدافع عن هبة ... خوفاً من أن ينكشف أمره

****************

"تااااااااااااااااااااااااااااامر"

"أيوة يا هبة ... بتعيطي ليه؟"

"وائل حدف عليا ضفدعة"

"هبة ... ماتعيطيش ... أنا ... بحبك"

****************

"تااااااااااااااااااااااااااااامر"

"أيوة يا اونكل عبد القادر؟"

"أنت ازاى تقول لهبة الكلام اللي أنت قلته دا؟ ... أنت اصلاً فاهم معنى الكلام دا؟ ... أنت لسه صغير ... اوعى تقول كده تاني لحسن أقول لحسين ... ويضربك علقة ... الصغيريين مايقولوش الكلام دا"

شعر تامر بآلام في قلبه نتيجة لتوبيخه على ما ليس به عيب ... اللهم إلا صغر سنه ... قال لنفسه "امتى بقى أكبر وأعمل اللي أنا عايزه"

****************

"هبة ... أنا بحبك"

"بس يا تامر ... أنا وائل اتقدملي ... أنت اتأخرت أوي ... ياريتك قلتلي من زمان"

"ما أنا قلت ... بس كنت صغير"

****************

"تااااااااااااااااااااااااااااامر"

"ايه بقى يا عالية؟ خضيتيني"

"ما أنت سرحان و عمالة أنادي عليك مش سامعني ... سرحان في ايه؟"

أجاب تامر في شرود "كان همي اللعب ... بقى همي البيت والمستقبل والعيشة ... كنت بافرح بعشرة جنيه ... دلوقتي بأتذل بالمرتب ... كان مطلوب مني أدافع عن حبي من الضفادع ... دلوقتي مش بحب أصلاً ... كنت عايز أكبر عشان أفرح ... دلوقتي ..... لما كبرت .... أقولك؟! ... أنا حاخد رامي وانزل النادي امرجحه"

****************

أجلس تامر رامي بإحدى المراجيح ... ودفعه برفق ... ضحك رامي ضحكة عذبة صافية ... مشاكل الدنيا حلت عن أخرها ... فهو مستمتع بوقته ... منتهى السعادة ... غاية الأماني ... نظر تامر إلى ضحكته ... تذكر انه كان يملك مثلها يوماً ما ... تخيل رامي يمشي بدون مساعدة ... شعر بسعادة وفخر ... تخيله في أول يوم دراسي ... ضحك ... تخيله متخرجاً جامعياً ... دق قلبه من السعادة ... تخيله منتظراً بصفٍ في مصلحة حكومية ... في طابور العيش ... تخيل شخصاً يدفعه قائلاً "أنا جاي قبلك" ... رامي البريء لا يعرف كيف يعنفه ... حاول أن يتخيله عنيفاً ... قاسياً ... يأخذ حقه بالذراع ... لكن ضاع ذلك هباءاً بنظرة إلى ضحكته البريئة ... تخيله في عمله ... وزملائه يكيدون له المكائد و"الزنَب" ... حاول تخيل أي شيء مشرق في حياة رامي ولكنه لم يستطع ... وفيما هو ماضٍ في تخيلاته ... جاء من خلفه صديقه احمد الذي لم يراه منذ شهور

****************

"تااااااااااااااااااااااااااااامر

أنت هنا من امتى؟ ... ماشوفتكش وأنت داخل مع رامي و ... ايه دا؟ أنت بتعيط؟؟؟"

12-12-2008

4 comments:

  1. Gamed gedan we som3etak weslet australia

    ReplyDelete
  2. تااااااااااااااامر ايه اللي كاتبه ده
    ههههه
    اقصد يا محمووود
    بجد روعة
    انا بحب الحاجات ديه الاجتماعية الانسانية اوووي
    اللي تخلي الانسان يفكر في امبارح والنهاردة وبكرة
    ويشوف نفسه
    من اكتر الحاجات اللي بهتم بيها في الدنيا الانسان وازاي بتغير وحياته تتغير سواء للاوحش او للاحسن
    صحيح هيا حزينة شوية او اوي
    بس اسلوبك حلو جدااا

    ويا رب دايما نتغير للاحسن
    :)))

    ReplyDelete
  3. Heba Helmy says:
    ana kaman ba3ayyat zai Tamer. u made me cry begad :(
    kol el masha3er elly fiha gamda awyyyyyyyyyyyyyyy awy. 7elwa awy 7ettet el 3edeyat we 7ettet Heba elly et2akhar 3aliha ma3 enno 2allaha lama kan soghayar (da gheir en esmaha Heba aslan ;p)
    ana dayman beygeely khawater 3aks ba3d, sa3at ba7es en 3andy 70 sana (zai el yomein dol) we sa3at ba7ess enny am being treated enny 3andy 5 seneen.
    el fekra ba2a el akhira beta3et el tefl el baree2 ezay 7aywageh el 7ayah di gamda awy bardo
    (again momken el kessa matkonsh real qessa be 3anaser el qessa (elly ana mesh 3arfaha) bas enta fel akher betakhodna fe re7la men el afkar wel masha3er elly benfakakr fiha we ne7essaha)

    ReplyDelete
  4. bardo 7lwaa bas alibit 3alaia el mawagi3 el lsa aslan ma3aditshh 3alaia :(( bas ya tara rami wesl lfin dlwa2t ???el shaytana el sa3'yra

    ReplyDelete