دخل عماد المطبخ ووجد زوجته ندى تبتسم له الابتسامة التي يعرفها جيداً .. تلك الابتسامة التي تظهر حزناً أكثر منه فرحاً .. وسألته: "خلاص نازل؟"
عماد: "اه خلاص حالبس ونازل ان شاء الله .. معلش بقى ماتزعليش"
ندى: "هو أنا اتكلمت؟"
عماد: "وهو أنا مستني تتكلمي عشان أفهَمِك؟ .. انتي عارفة انه غصب عني .. الشغل محتاج كده .. داخلين على الصيف ودا الموسم"
ندى: "أنا عارفة .. أنا بس زهقانة قوي .. بس حاسكت على أساس الوعد اللي وعدتهولي .. بس ماترجعش في كلامك زي السنة اللي فاتت"
احتضنها عماد قائلاً: "ماتخافيش .. اسبوعين في اوروبا ان شاء الله .. مافيش حاجة حاتمنعنا ان شاء الله"
*****
جلس حسام الشويشي رجل الإعمال سيء السمعة بهدوء وهيبة على مكتبه وضغط على زر جهاز الاستدعاء قائلاً: "نهى .. مش عايز أي حد يدخل هنا لحد ماقوللك"
أجابه الصوت الناعم "حاضر يا فندم"
نظر حسام للرجل الواقف امامه مرعوباً متوتراً وقال له: "جرى ايه يا سمير؟ .. يعني ايه خايف يعني؟ .. احنا من امتى بنخاف؟"
سمير: "يا حسام بيه الموضوع مابقاش سهل .. انت عارف دا وقت دخول الصيف .. والداخلية عارفة ان العيال بتوع الساحل بيشتروا مننا أكثر في الفترة دي عشان الحفلات والسهر .. والراجل اللي جبنا منه البضاعة الأخيرة اتمسك .. يعني ممكن نكون اتكشفنا"
حسام: "وهو اللي اتمسك دا يعرف عننا أي حاجة؟ .. باقوللك ايه .. انزل بلاش جبن ووَزَع البضاعة اللي معاك .. أو سيب الشغل"
ثم أضاف بلهجة مرعبة: "بس انت عارف اللي بيسيبني بأعمل فيه ايه عشان اضمن سكوته"
قال سمير في انكسار: "حانزل يا حسام بيه .. حانزل"
حسام: "ايوة كده .. انت كده حبيبي .. ماشوفش وشك غير لما تخلص اللي عليك"
خرج سمير من المكتب سريعاً ونزل للشارع وأدار محرك سيارته .. وفي الجهة المقابلة من الشارع كان عماد جالساً في سيارة غير ملفتة وما أن تحرك سمير حتى رفع جهاز اللاسلكي وقال: "يا ناصر .. الهدف اتحرك .. انا حاطلع وراه وانت خليك مستني وتنقلي كل تحركات الشويشي"
أجابه ناصر عبر اللاسلكي: "تمام يا فندم"
*****
جلس الطبيب المشهور جمال الدين الحسيني وأمامه شاباً بسيطاً وقال له: "بص يا سامر .. أنا عارف أن الموضوع دا مش سهل عليك .. انت لسه متجوز قريب ومراتك حامل والحياة لسه بتبتدي .. بس انت الغلطان في اللي عملته .. مش معنى انك فقير انك تبيع كِليتك .. دي حاجة بتاعة ربنا مش بتاعتك تتاجر بيها .. وغير قانوني كمان .. وأهو .. الكِلية التانية تعبت .. حانعمل ايه دلوقت؟"
نزلت دموع سامر أسفاً وندماً ولم يتفوه بحرف.
قال الدكتور جمال: "بص .. احنا عايزين نمنع الموضوع دا .. حاعَرَفَك دلوقتي على دكتور إبراهيم .. هو متخصص في مجال زراعة الأعضاء .. وبقاله سنين بيحارب الناس اللي بتشتغل في القرف دا وعايز يوصل للي عملوا كده معاك"
قال سامر قلقاً: "دكتور بجد يعني؟ .. مش ظابط؟"
قال دكتور جمال: "أنا وعدتك يا سامر .. دكتور بجد .. وبعدين انت خايف ليه؟ .. انت لو بلغت عن الناس دي حاتبقى شاهد .. وضحية .. مش مساهم معاهم .. هم استغلوك"
سامر: "يا باشا انا غلبان .. ومش ناقص مشاكل"
هز دكتور جمال رأسه اسفاً وقال ياريتك بعدت عن المشاكل من الأول .. تعالى معايا لدكتور إبراهيم .. هو مستنينا"
قام سامر ورائه متردداً وتبعه للمكتب المجاور ودخل ليجد عماد جالساً على المكتب بزى الأطباء .. ووقف مرحباً بدكتور جمال الذي قال بلهجة غامضة: "أديني جيت وجبت معايا سامر .. يا دكتور ابراهيم"
****
دخل عماد حجرة النوم ليجد امرأة جميلة ترتدي قميص نوم مثير فألقى سترته على السرير ونظر لها وإذا بها تقول: "ما لسه بدري"
قال عماد: "أميرة .. أنا مش فايق خالص للزعل دلوقتي .. أنا جاي أرَوَق دماغي معاكي شوية .. حاتنكدي عليا حامشي"
أميرة: "طبعاً .. ما أنا أصلي للتسلية .. مش مهم حاسة بايه .. لكن لو زعلان يبقى ترجع لمراتك .. ارجع ارجع .. خليها تنفعك"
عماد: "ما انتي مراتي برضه"
أميرة: "بطل بقى تضحك على نفسك .. جواز عرفي .. وفي السر .. وباشوفك لما تفضَى بس .. دا جواز عشان تضحك على ضميرك بس .. روح للست هانم اللي عايزة تتفسح وتسافر .. وعشانها أنا أترمي على الرف"
نظر لها عماد في يأس ولم يجد ما يقوله .. حتى انه لم يجد في نفسه الرغبة ليجد ما يقوله .. فقط نظر لها نظرة بها مزيج من الكره والملل واليأس والاحتقار والندم .. وأخذ سترته من فوق السرير وخرج مرة أخرى من الحجرة .. وعندما سمعت أميرة صوت إغلاق باب المنزل أجهشت في البكاء.
*****
المدعى العام الشهير مصطفى شرف الدين .. المشهور بمحاربته للفساد بكل شراسة .. يقف بمنتهى الحماس أمام القاضي وهو يشير لعماد وراء قضبان ما يسمونه بقفص الاتهام .. ويقول: "يا حضرة القاضي .. أمثال الموظف دا لا يجب أن يُتركوا بدون عقاب .. موظف في أجهزة الدولة .. يقبل رشوة تلو الرشوة .. ولا يعبأ بمن يتضرر جراء ذلك .. بل انه لم يعبأ بزوجته وأولاده وسُمْعَتهم .. لقد أصبح المستقبل أمامهم مظلماً .. تُرى ما هو شعور زوجته التي أحبته دائماً لكرمه .. وهداياه النجسة الملوثة بدماء الأبرياء .. سيدي القاضي .. أرجو منك ألا تأخذك به شفقة .. ولا تعتبرها فقط قضية رشوة .. بل هي قضية قتل .. نعم .. قضية قتل لمئات .. بل ألاف الأبرياء "
تصاعدت أصوات الهمهمة والشهقات في القاعة ليجد القاضي أن المتهم قد سقط مغشياً عليه
*****
وقف وزير الثقافة على منصة كبيرة بمسرح قاعة المؤتمرات .. أمام حشد كبير من الفنانين والوزراء ومشاهير الدولة .. وقال: "حقاً يحزنني عدم وجود عماد فوزي معنا اليوم .. لأنه أصر على السفر للاستجمام بالخارج أسبوعين مع زوجته .. ولكن دا مش حايمنعنا من اختياره كأحسن ممثل السنة دي .. وأيضاً منحه جايزة النيل كتكريم ليه لمساهمته الفعالة والمستمرة في لفت الأنظار للمشاكل الموجودة في بلدنا الحبيب قبل أن تتفشى ويصعب السيطرة عليها .. ولن ننسى أبدا أدواره المختلفة في السنوات الماضية والتي لفتت أنظارنا إلى مشاكل المخدرات مع الشباب الصغير ومشاكل الزواج العرفي والخيانات الزوجية وحتى تجارة ألأعضاء البشرية والرشاوى .. تحية كبيرة لهذا الفنان العظيم الذي يؤدي رسالته بوعي .. فيستخدم فنه في خدمة المجتمع .. ونتمنى إن يكون مشواره الفني درساً للجميع .. ليس فقط الفنانين ولكن كلٍ في مجاله"
ostaz enta ya Moud :)
ReplyDeletehahahahaha... ma2lab kebiiiir :D
ReplyDeleteHeba Helmy says:
ReplyDeleteana olt ana meshm merakkeza wala howa elly 3ayez ye2oul kaza 7aga, asl mafish wa7ed beye3mel kol el balawy di
kol kessa lewa7daha 7elwa bas fih menha 7agat "estambat" shwaya. zai 7ettet el gawaz el 3orfy wel mokhaddarat.
bas a7la 7aga fiha el tashweeq 3ashan afham fel akher enno momassel. la2 wel 7elw enno wafa be wa3do le merato we safro fe3lan. makhadounish ma3ahom leih tayeb?!!
fe3lan moshawaeka awi enak te3raf akherha :)
ReplyDeleteA7eb elsusbenc :)
ReplyDelete