Mahmoud Fayez

Mahmoud Fayez

Thursday, December 9, 2010

قلب واسع


جلست على مكتبها .. الدكتورة مديحة محمود رئيسة تحرير مجلة "قلب واسع" .. والتي انتشرت كثيرا مؤخرا حيث أنها من أكثر المجلات المطروحة حاليا احتراماً .. وتساهم بالمواضيع الهادفة وحملات تنمية الشباب وجمع التبرعات في تحسين واضح في المجتمع.

كان الوقت ليلاً .. وهو وقتها المفضل في العمل المتأني .. والذي يتطلب القراءة بالقلب وليس بالعقل.

فـهي تحب أن تعمل صباحاً في الأعمال الإدارية كرئيسة تحرير .. ثم تعود للمنزل لتلبي احتياجات أبنائها من مراجعة الدروس وإعداد الطعام والغسيل والكي وما إلى ذلك.

ثم تجلس ليلاً بعد نوم الجميع مع أصدقائها الخالدين .. الورقة والقلم .. حاولت كثيرا الاستعاضة عنهم باللابتوب ولكن دائما ما كانت تشعر بالحنين للأسلوب القديم .. الكتابة .. المسح .. الشطب تعشق كل هذا.

وما تفعله ليلاً يكون شيئا من اثنين .. إما كتابة مواضيع جديدة متأملة في الحياة .. ومن يحيا الحياة من حولها .. لتغوص في نفسيات وضمائر الجميع لتفهمهم وتدرس خبايا النفس البشرية ..أو مراجعة طلبات الفقراء والمرضى الذين يرسلون احتياجاتهم مع ما يثبت صحة أمراضهم من أوراق رسمية من الأطباء أو المستشفيات (التي كثيراً ما تقود ضدهم أشرس الحملات).

كان اليوم مخططاً للطلبات .. وهو شيء تكرهه بسبب ما يبثه في صدرها من أحزان وأمراض ومآسي لا حصر لها .. ومع ذلك فهي تحبه لما تراه بعدها من سرعة في المساعدة من القراء مما يثبت صحة رأيها وإيمانها بالخير الموجود في المجتمع .. وتحبه أيضاً لرؤية الفرحة والامتنان في عيون من تُحَل مشاكلهم.

جاءت الطلبات كالمعتاد .. كئيبة .. ثقيلة .. ولكن ليس بها الجديد .. نفس الأمراض المعتادة .. والاحتياجات المتكررة.

مثلاً .. شاب في الخامسة والعشرون .. فقد نظره بعد رؤية الزحام والبلطجة في الشوارع والمرضى والمتسولون .. كان يعاني أصلاً منذ الصغر من ضعف النظر بسبب المشاهدة الدائمة للدخان والقمامة ودرجات السلم المكسور .. وبعدماً رأى خيانة الأصدقاء وضياع حب عمره وتخلي الجميع عنه لم يعد قادراً على الرؤية مرة أخرى. ويرغب في عينين جديدتين يرى بهما التفاؤل والسعادة والحب والحدائق الغناء والشوارع الواسعة والأشخاص المتحضرين.

بالطبع قررت دكتورة مديحة عدم المساعدة في هذه الحالة .. حيث أنه يريد رؤية أشياء انقرضت بالفعل .. ولا يصح تبديد المساعدات على أحلام خيالية.

حالة ثانية هي لرجل في الأربعين .. يملك النقود للقيام بالعملية الجراحية .. ولكنه بعد عامين من البحث المضني .. لم يجد حتى الآن ضمير سليم لزراعته .. كل ضمائر البلد متوقفة عن العمل .. أو تعاني من الكسل والنوم المفاجئ في أوقات عشوائية غير متوقعة .. وهو على استعداد كامل لدفع كل مصاريف العملية خارج الدولة .. ولكن يرجو المساعدة من سفارتنا بالخارج لمساعدته في البحث عن ضمير مازال يعمل ولو بنصف كفاءته.

الحالة الثالثة لشاب ثلاثيني يرغب في العرض على طبيب مجاناً لعدم توافر أي مبلغ مادي معه حالياً .. فقد قام بصرف أخر ما تبقى له من إرث والده الذي توفى مختنقاً في أحد طوابير المصالح الحكومية .. أخذ الشاب شهادته الجامعية وطبع منها الكثير من النسخ التي ظل يرسل منها إلى مئات .. بل ألوف .. الشركات والمصالح والمؤسسات والمنظمات .. في داخل وخارج الدولة .. بلا جدوى .. حتى لم يعد هناك أمامه أي حل بخلاف المقاهي التي يجلس عليها .. في انتظار أي صديق يدعوه لكوب شاي ساخن .. علماً بأن الدواء القديم "الطموح" قد تأقلمت عليه وظائف جسده .. فلم يعد يريحه .. ونصحه طبيب أخر بدواء أخر اسمه "الأمل" .. حتى أصبح الأخير غير ذي جدوى أيضاً .. ويرغب في العرض على طبيب يصف له دواءاً جديداً .. أو يواجهه بالحقيقة إن لم يكن هناك أملاً في علاجه.

الحالة الأخيرة .. شريفة كامل .. أمرآة في الخمسين .. تبحث عن متبرع يرغب في التبرع بقلبه .. حيث أن قلبها لم يعد يعمل جيداً ..وامتلأ عن آخره بالكره والحقد لما رأته من ظلم وفقر وقهر .. ثم زاد على ذلك أن أرسلها ابنها الوحيد لدار مسنين نزولاً على رغبة زوجته .. وهنا حدث العطب بقلبها المسكين .. فتوقف تماماً عن الحب .. حتى أنها كرهت ابنها .. فتطلب فقط قلب جديد قادر على أن يحب مرة أخرى .. للتمكن من أن تسامحه.

كلمة الدكتورة سناء عبد الله .. رئيسة التحرير الجديدة لمجلة قلب واسع:

قرائي الأعزاء .. اعلم انه يصعب علينا جميعا تقبل مجلتكم "قلب واسع" بدون صديقة عمري الدكتورة مديحة محمود .. فهي ليست فقط رئيسة التحرير السابقة .. بل أيضاً هي المؤسسة لهذه المجلة التي طالما ساعدت بالخير والنصح والمواضيع الهادفة لشعبنا الطيب الجميل .. وأطلب منكم أن تدعوا لها معي .. لعل هذا المرض النفسي - الذي بالتأكيد سمعتوا عنه جميعاً في الفضائيات طوال الأسبوع الماضي – مرضاً مؤقتاً .. فهو كما قال الأطباء مجرد ذهول اكتئابي ناجم عن صدمة أو حزن شديد .. لا نعلم ما سبب حزنها الشديد رغم نجاحها الباهر .. ولكن أتمنى أن يصِح قول الأطباء كون هذا المرض مؤقت .. وفي انتظار عودتها لنا سالمة مرة أخرى .. وأعدكم بالحفاظ على مستوى المجلة كما تعودتم في وجودها

رئيسة التحرير: سناء عبد الله"

6 comments:

  1. انت جميل أوي يا محمود
    انا حسيت بالكآبة تسللت الي قلبي مع كل كلمة
    اشكرك يا صديقي على الكتابة الرائعة

    ReplyDelete
  2. 7elwa ya basha awi kal 3ada MSA :)

    ReplyDelete
  3. 7elwa ya mahmoud belzat mawdou3 el dameer dah .

    ReplyDelete
  4. عودا حميدا :)
    بجد حلوة
    بس كويس انها اقتصرت على تلات حالات بس....و الا كنا حصلناهم :)

    ReplyDelete
  5. Ra2eeset ta7reer betekwy?

    ثم تجلس ليلاً بعد نوم الجميع مع أصدقائها الخالدين .. الورقة والقلم .. حاولت كثيرا الاستعاضة عنهم باللابتوب ولكن دائما ما كانت تشعر بالحنين للأسلوب القديم .. الكتابة .. المسح .. الشطب … تعشق كل هذا.
    So true

    7elw awy fekret elly nazaro da3 men kheyanet el asdeka2 da we men 7al el donya (ana 3ala keda kont bashouf 6/6 we 7aleyan beyes7abouny)

    إن لم يكن هناك أملاً في علاجه
    (Amalon mesh amalan)

    Eh da? Da kollaha afkar 7elwa!! Gamda geddan geddan. Te3gebny falsaftak AWY.

    Lel asaf mawselnash lessa en yeb2a 3ady en 7ad 3ando marad nafsy wel nas tetkallem 3anno be hazehe el basata

    ReplyDelete
  6. محمد انا ابغى اسألك سؤال
    هو انت كيف بتحط رايك تحت ؟
    قصدي يعني انا بحثت عنه في كل مكان بالمدونة وما لقيت مثله
    اذا تقدر تقولي اسمه يعني ؟
    واذا ما فهمت قصدي خلاص انسى الموضوع ^^
    +
    قصصك دايما تحفة
    انت مبدع واستمر في ابداعك ^^

    ReplyDelete