Mahmoud Fayez

Mahmoud Fayez

Saturday, August 22, 2009

التليفزيون- صندوق الدنيا


دخل كامل فيلته الفخمة جدا ... معه خادمين يرتديان زياً موحداً ... "سفرجية" كما يقولون ... يحملان صندوقاً كبيراً ... هتف بصوت مرتفع "نرميييييين" ... نزلت زوجته نرمين من الدور العلوي للفيلا ... من الملاحظ صغر سنها مقارنة به ... نظرت بإستهتار الى صندوق شاشة البلازما التي يحملها الخادمين قائلة "ايه دا؟ 42 بوصة؟ ماسمعتش ان فيه 60 بوصة؟ دي قيمتي عندك؟ عمرك ماتكمل حاجة عدلة للأخر يا كامل؟" ... بهت الخادمين واحمر وجههما خجلاً لتطاولها بتلك الطريقة على كامل أمامهما

************

أغلق سمير باب شقته الأنيقة بعدما وضع جهاز تليفزيون على طاولة في منتصف مدخل الشقة ... نادى زوجته "نهلة ... تعالي شوفي" ... خرجت نهلة من الحمام مسرعة مرتدية روب الحمام وتجفف شعرها ... نظرت إلى التليفزيون و قالت بفرحة غامرة "ايه داااااا؟ .... دا تليفزيون أوضة النوم؟ ... ميرسي يا حبيبي ... ربنا ما يحرمني منك ابداً"

************

في حجرة نومه القديمة المتهالكة ... جلس الحج زكي ليرتاح من مشوار العودة من عمله ... الذي أصبح عبئاً عليه مع مرضه ... وقال لزوجته "على فكرة يا بهيرة ... أنا خدت سلفة من الشغل عشان أجيب تليفزيون لريهام لجهازها ... كفاية اللي عصام حايجيبه ... فعلاً الله يكون في عون الشباب اليومين دول" ... ردت "يا زكى ... احنا ناقصين سلف؟" ... أجابها "ماحدش ضامن عمره يا بهيرة ... خليني أشوف البنت مبسوطة في الشوية اللي فاضلينلي"

************

أشار احمد لجهاز تليفزيون في أحد محلات القطاع العام وسأل خطيبته "ايه رأيك يا داليا في دا؟" ... أجابته "دا غالي يا أحمد ... خلينا في الواحد وعشرين بوصة بلاش الخمسة وعشرين" ... قال لها بإبتسامة حب صادقة "مايغلاش عليكي" ... أجابته ضاحكة "يا سيدي هات دا مؤقتاً وبعدين هات الخمسة وعشرين لما نقف على رجلينا" ... قال لها "خلاص ... أول ما القبض ينزل الاسبوع الجاي نيجي ناخده"

************

وقف طفل عمره خمسة عشر عاماً أمام أحد محلات الاليكترونيات ... ينظر في واجهة المحل الى التليفزيونات المعروضة وأخذ يتابع المباراة المذاعة عليها ... قال له صديقه "ايه ياض يا عادل ... تكونش عايز تشتريه تحطه في أوضة نومك ياوله؟" ... التفت اليه عادل بملابسه المشحمة ... وتظاهر بانه سيضربه بالمفك (هوشه) وقال بسخرية مريرة "انشاء الله لما الاقي بيت يلمني بدل ما أنا بقالي سنتين بانام في الورشة مع الفئران ... أبقى اجيب التليفزيون يا خفة"

************

جلس كامل في مكتبه الذي لا يقل فخامة عن فيلته ... وقال لشريكه "طلقت نرمين ... دي واطية ماتستهلش" ... قال شريكه بخجل "بصراحة ... كان نفسي أقوللك كده من زمان ... دي طمعانة فيك بس" ... أشار كامل برأسه قائلاً "سيبك منها" ... وقام بطلب مديرة مكتبه بالتليفون وقال لها "ابعتيلي المحاسب أحمد عبد السلام"

دلف أحمد إلى مكتب كامل بعد دقائق قائلاً "أيوه يا فندم ... تحت أمرك" ... قال كامل "انت خلاص فرحك قرب ... مش كده؟" ... قال أحمد "ايوه يا فندم" ... قال له "طب يا سيدي ليك تليفزيون هدية من الشركة والف مبروك وربنا يتمم بخير" ... قال أحمد بحرج بالغ "مافيش داعي يا فندم لكده أبداً" ... قال كامل بإبتسامة حنونة "لأ ازاي؟ ... دا أقل واجب يا راجل ... انزل لحسام تحت وهو حايسلمهولك"

أخذ أحمد التليفزيون في سيارته الصغيرة وذهب ليأخذ داليا بعد الإنتهاء من عملها ... وبعدما حكى لها ما كان من رئيسه كمال ... قالت "الحمد لله ... أصل انت نيتك حلوة ... احنا برضه عندنا في الشغل راجل كبير اسمه الحج زكي ... جمعنا فلوس من بعض عشان نسددله سلفة كان واخدها عشان يجيب تليفزيون لبنته اللي بتتجوز" ... ابتسم أحمد وهو يصف سيارته أمام منزل داليا ونزل منها فوجد سمير الذي لم يقابله يوماً من قبل ... يحاول تشغيل سيارته بلا أي استجابة من المحرك ... فعرض عليه أن يقوم بدفعها ليتمكن من تشغيلها ... وبعدما دارت السيارة ذهب بها سمير إلى ميكانيكي السيارات الذي يتعامل معه دائماً ... وعندما أمر الأسطى صبيه عادل بفحص السيارة ... قال له سمير "عادل ... أنا عندي أوضة فوق السطوح ... فيها سرير وتليفزيون وكرسي ... ممكن تقعد فيها لحد ما ربنا يكرمك وتخلص مدرستك بدل ما انت بتذاكر في الورشة بالليل وسط الكراكيب دي" ... وضحك محاولاً أن يخفف من حرج عادل قائلاً "بس التليفزيون أبيض وأسود ... ينفع؟" ... ضحكا سوياً و نزلت دمعتان من عيني عادل متأثراً ... وأمام الورشة ... في البناية المقابلة ... تجلس نرمين في الشرفة المطلة على ورشة عادل ... نزلت من عينيها دمعتين أيضاً مثلما حدث لعادل ... ولكن بفعل الندم ... وقالت لنفسها "مالها البلازما الاتنين واربعين بوصة؟"


16/06/2009

13 comments:

  1. صحيح،، كانت مالها الاتنين واربعين بوصة؟

    حلوة قوي! بجد :)

    ReplyDelete
  2. آه يا اخي
    يعني لو كانت رضيت كان زمان المشكلة اتحلت ومكنتش أنا كمان وجعت دماغي في الكتابة
    ;)

    ReplyDelete
  3. المهم جت على بالك التفاصيل دي كلها منين؟! :D

    ReplyDelete
  4. ne2adar ne2ol en fi bazrat mo2alif gedid bad2at tanmow,we rabanah yawafa2ak ya mahmod estamer baa aham haga
    (Fady Zareif HBS )

    ReplyDelete
  5. ya Koraiem, el tafasil di msh ketir :)
    dana me2alefha 3al ahwa :) fi Harry's eli fi Florida mall :)
    kont 2a3ed lewa7dy w zah2an fa olt agib nas fi khayali yesaleouni ;)

    Fady, ashkorak ya basha gedann :)

    ReplyDelete
  6. اد اية قصصك جميلة يا محمود بحس انها حكايات بسيطة ونقية تخلي الواحد ينفض التراب عن النعم اللي في الحياة ومبقيناش نشوفها من كتر ما احنا حاسين انها مضمونة قصصك بتخلي الواحد يحس بالناس حواليه ويحس ان البشر كلهم بينهم اتصال خفي بس عجيب مبرووووووك المدونة وعقبال hard cover book

    ReplyDelete
  7. ياسميييييين
    ده أحلى تعليق جالي
    فعلا أنا مبسوط عشان التعليق قوي جدا ومشجع ومؤثر
    وعشان طبعا التعليق من اديبة كبيرة
    :)

    ReplyDelete
  8. kaweya gedan ya basha kal 3ada MSA :)(Hamid)

    ReplyDelete
  9. I had to log and repost, ok, here again, i loved it ya mahmoud, it shows the main core about why ppl suffer nowadays, 3adam al reda,
    nd proves قول سيدنا على رضى الله عنه " الرضالمن يرضــا
    mona.

    ReplyDelete
  10. so touching :(
    7elwa awi ya Na7noud, elli yeshouf balawee el nas tehoun 3aleih balweto welli yerda belli 2asamhoulo Rabena yebareklo fi rez2o

    ReplyDelete
  11. tekoun fi 2idak we te2sam le 3'eirak, ahou di a5ret el batar ...........

    ReplyDelete
  12. 7elwa awy ya ma7moud masa2allah 2eih 2eil mawaheb de bas gamda fa3lan men 2eil 7aiah
    ISA 7a2ra 2eil ba2y we 7a2oul ra2y besara7a :)
    EMAN

    ReplyDelete
  13. شوف يا ابو يحيى :)..انا معرفش فى فنيات الكتابه....بس بصراحه...انت عندك احسن من كده
    ...انت كتبت حاجات احلى من كده
    و عموما مستنين اللى جاى :)

    ReplyDelete